محسن الحيدري
77
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
الشهيد الثاني إن تعبير المحقق عن جواز إقامة الحدود للفقهاء بقوله : « وقيل يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود « لا يفيد التمريض والتضعيف لهذا القول ، فإنه هو مختار أعلام الطائفة ومنهم المحقّق الحلّي كما ادّعى الشهيد الإجماع على عدم جواز تصدّي غير الفقيه للحكم وإقامة الحدود إلّا في ظرف الاضطرار . د - قال المحقق في كتاب الجهاد من المختصر النافع بما يشبه كلامه في الشرائع حول إقامة الحدود للفقهاء في زمان الغيبة « 1 » . 10 - العلّامة الحلّي « 2 » ( 648 - 726 ه ) : قال العلّامة في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من القواعد : « وأمّا إقامة الحدود فإنها إلى الإمام خاصّة أو من يأذن له
--> ( 1 ) المختصر النافع ص 115 ط : دار الكتاب العربي بمصر . ( 2 ) هو الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الأسدي ، شيخ الإسلام ، المجتهد الإمامي الكبير ، جمال الدين أبو منصور المعروف بالعلّامة الحلّي ، وباية اللّه ، وبابن المطهّر . أخذ عن والده الفقيه المتكلّم سديد الدين يوسف وعن خاله شيخ الإمامية المحقق الحلّي الذي كان له بمنزلة الأب الشفيق ، فحظي باهتمامه ورعايته وأخذ عنه الفقه والأصول وسائر علوم الشريعة . ولازم الفيلسوف نصير الدين الطوسي مدّة واشتغل عليه في العلوم العقلية ، ومهر فيها . وقد روى عن جمع من العلماء منهم : ابن ميثم البحراني والسيد بن طاوس وغيرهم كما أخذ عن جماعة من علماء السنة منهم القزويني الشافعي وابن الصباغ الحنفي وآخرون . وبرع وتقدم وهو لا يزال في مقتبل عمره على العلماء الفحول ، وفرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية وأخذ في تحرير الفقه قبل ان يكمل له ( 26 ) سنة . ودرّس وأفتى ، وبرز بالزعامة ، وأحدثت تصانيفه ومناظراته هزّة ، كان من آثارها تشيع السلطان محمد خدابنده أولجايتو وعدد من الأمراء والعلماء ، وتداولت كتبه في المحافل العلميّة تدريسا وشرحا وتعليقا ونقدا ، وازدهرت الحركة العلميّة في الحلّة واستقطبت العلماء من شتى النواحي . قال فيه معاصره ابن داود الحلّي : شيخ الطائفة ، علّامة وقته ، وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف ، انتهت رئاسة الإماميّة إليه في المعقول والمنقول .